أبو الليث السمرقندي
557
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بعرقه حتى يقول أرحني ولو إلى النار ثم قال : كَلَّا يعني : لا يستيقنون البعث ثم استأنف ، فقال : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ ويقال : هذا موصول بكلا إن كتاب يعني حقا إن كتاب الفجار لَفِي سِجِّينٍ يعني : أعمال الكفار لفي سجين قال مقاتل وقتادة : السجين الأرض السفلى ، وقال الزجاج : السجين فعيل من السجن والمعنى : كتابهم في حبس جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم وقال مجاهد : سجين صخرة تحت الأرض السفلى فيجعل كتاب الفجار تحتها ، وقال عكرمة : لَفِي سِجِّينٍ أي : لفي خسارة وقال الكلبي : السجين الصخرة التي عليها الأرضون وهي مسجونة فيها أعمال الكفار وأزواجهم فلا تفتح لهم أبواب السماء ثم قال : وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ثم أخبر فقال : كِتابٌ مَرْقُومٌ يعني : مكتوبا ويقال : مكتوب مختوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ يعني : شدة العذاب لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : شدة العذاب للمكذبين . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 11 إلى 21 ] الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) ثم بيّن فقال عز وجل : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ يعني : يجحدون بالبعث وَما يُكَذِّبُ بِهِ يعني : بيوم القيامة إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ يعني : كل معتد بالظلم آثم عاص لربه ويقال : كل مقيد للخلق أثيم يعني فاجر وهو الوليد بن المغيرة وأصحابه ومن كان في مثل حالهم ثم قال : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني : أحاديث الأولين وكذبهم . ثم قال : كَلَّا يعني : لا يؤمن بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ يعني : ختم ، ويقال : غطى على قلوبهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ يعني : ما عملوا من أعمالهم الخبيثة ، وروى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أذنب العبد ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإذا تاب صقل قلبه وإن زاد زادت وذلك قوله كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » ، وقال قتادة : الذنب على الذنب حتى مات القلب ( أسود ) ويقال : غلف على قلوبهم ويقال : غطا على قلوبهم وقال أهل اللغة الرين : هو الصدأ والصدأ هو اسم البعد كما قال : ويصدهم عن سبيل اللّه يغشى على القلب ثم قال : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ يعني : لا يرونه يوم القيامة ويقال عن رحمته لممنوعون ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ يعني : دخلوا النار ثُمَّ يُقالُ يعني : يقول لهم